الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
365
تفسير كتاب الله العزيز
قال : كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : أي كذلك كذّب الذين من قبل مشركي العرب ، فأهلكناهم بالعذاب . قال : وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 33 ) : أي يضرّون ، وقال الحسن : ينقصون . قوله : فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا : أي ثواب ما عملوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 34 ) : أي بآيات اللّه والرسل . قوله : وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ : أي ما حرّموا على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام والزرع . وهو قوله : وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا . . . إلى آخر الآية [ الأنعام : 136 ] . وقالوا : لو كره الذي نحن عليه لحوّلنا عنه . فقال اللّه جوابا لقولهم : كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا أي : عذابنا . وقد ذكر عنهم في سورة الأنعام قبل هذا القول فقال : قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا أي : هل عندكم من حجّة أنّه لا يكره ما أنتم عليه إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ [ الأنعام : 148 ] . وقال في هذه الآية : كَذلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 35 ) : أي : ليس على الرسل إلّا أن تبلّغ أممها ما أرسلها به ربّها إليهم ، ليس عليهم أكثر من ذلك . قوله : وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا : يعني ممّن أهلك بالعذاب أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ : والطاغوت الشيطان ، هو دعاهم إلى عبادة الأوثان ، وهو مثل قوله : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً ( 117 ) [ النساء : 117 ] . قال : فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ : كقوله : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) [ هود : 105 ] . والذين حقّت عليهم الضلالة والذين شقوا إنّما ضلّوا وشقوا بأعمالهم . قال : فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 36 ) : أي الرسل . كان عاقبتهم أن دمّر اللّه عليهم ثمّ صيّرهم إلى النار .